نجيب الدين السمرقندي

515

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

العروق ويخاف عليها الانصداع عند الحركة ونحو ذلك كالحمّام والسهر والجماع وغيرها من المحلّلات ، لأن رطوبته تكون قليلة فما يتحلل منها بالنسبة يكون كثيرا جدا ، ولأنها أيضا مستعدة لحدوث الحميات العفنة بسبب غلبة المرار وبسبب كثرة احتباس الدم في عروقهم وذلك موجب للعفونة لما يضعف تأثير الحرارة الغريزية فيه فيستولى الغريب ولما يكثر معه السدد فيعدم الترويح ، ولأنها تكون قليلة البقاء بسبب قلّة رطوباتها التي لا تكون الحياة الّا بها . وكذلك السمن المفرط يكون صاحبه على خطر عظيم ، لأن الطبيعة ترسل الدم كل يوم إلى العروق لأنها لا تمسك عن فعلها من توليد الدم وتوزيعه على الأعضاء ولم يكن في العروق متسع لقبول الغذاء بسبب ان ما فيها من الدم لا تستعمله الأعضاء ، لأن المراد بافراط السمن أن لا يبقى في الأعضاء ايجاب للامتداد مع أن عروق السمان تكون ضيقة مضغوطة باللحم فيحدث إما انشقاق عرق كبير لا يقبل الالتحام فيستفرغ الدم من البدن كله وذلك إذا كان جرم العروق رخوا سخيفا وإما ضيق نفس قاتل لامتلاء العروق والتجاويف فلم يكن للروح فيها متسع ولا للحرارة الغريزية متروّح وذلك إذا كان جرم العروق صلبا متلززا مع أن اللحم والشحم المفرطين يزاحمان آلات التنفس ويضغطان العروق أيضا وربما ينصب شئ من الامتلاء إلى فضاء القلب أو الدماغ ، إما بسبب ضغط اللحم للعروق فينزرق الدم منهما إليهما أو بسبب حركة مخلخلة للدم زائدة في حجمه مع أن العروق تكون شديدة الامتلاء فيضطرّ الدم إلى الانصباب إلى هذين التجويفين إذا لم ينشقّ منه عرق كبير لتلزّزه فيقتل قتلا وحيا على وزن فعيل ، أي : سريعا ؛ أما القلب فإنه إذا انصبّ إليه الدم خنق الروح والحرارة الغريزية فيحصل الغشى والموت ، وأما الدماغ فلما تحدث فيه السكتة . مع أن السمن المفرط له مضار أخر : أحدها ، أنه قيد للبدن يمنعه عن التصرفات والاعمال . وثانيها ، أنه يوجد العفونة وفساد مزاج الروح بسبب انضغاط العروق فلا يكون للهواء المروح فيها مجال متسع . وثالثها ، أنه يوجب العقم ، أما في الرجل فلقلة نضج المنى وكثرة رطوبته ولأن اللحم يأخذ أصل القضيب فيقصر فلا يصل إلى فم الرحم ، وأما في المرأة فلقلة نضج المنى أيضا ، ولمزاحمة الثرب لفم الرحم ، فلا ينزرق إليه منى الرجل ، وإن انزرق وعلقت المرأة يسقط الجنين لضغط الثرب